الشهيد الثاني

402

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

ومجرّد الاشتباه كافٍ في الطعن ، فالأولى التعليل بالشهرة ، والعمل بمضمونها ، كما قد أكثر مَنْ ذكره في كتابه هذا . ولا فرق بين بول المسلم والكافر لشمول الرجل لهما . وأمّا بول المرأة فالمشهور عدم لحوقه به اقتصاراً على موضع النصّ ، خلافاً لابن إدريس ، محتجّاً بدخولها في لفظ الإنسان ( 1 ) . ونحن نسلَّم ذلك ، لكن نطالبه أين وجد الأربعين معلَّقة على بول الإنسان ؟ فكأنّه وهم . وما الذي يجب له ؟ قيل : موجب ما لا نصّ فيه ( 2 ) . واختاره الشهيد ( 3 ) وجماعة . وقيل : ثلاثون ( 4 ) لرواية كردويه ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر ، قال : « ينزح منها ثلاثون دلواً » ( 5 ) فإنّ لفظ البول مطلق يشمل المرأة وغيرها ، لكن خرج منها بول الرجل والرضيع والصبي بنصٍ خاصّ ، فيبقى الباقي ، وهو خيرة المعتبر ( 6 ) . ولا فرق بين الكبيرة والصغيرة على الأقوال الثلاثة ، وكذا لا فرق بين المسلمة والكافرة . وأمّا بول الخنثى فأطلق جماعة ( 7 ) إلحاقه بما لا نصّ فيه للشكّ في الذكورة . ولم يذكره المحقّق وابن إدريس حيث ذكرا المرأة ، ودليلهما يشملهما ، فالأقوال يشملها لزوماً . ولو قيل بوجوب أكثر الأمرين من الأربعين وموجب ما لا نصّ فيه كما اختاره بعض ( 8 ) الأصحاب كان حسناً أخذاً بالمتيقّن . ( و ) في ( وقوع نجاسة لم يرد فيها نصّ ) نقليّ ولو بعمومه أو إطلاقه ، كالإنسان في شموله للمسلم والكافر .

--> ( 1 ) السرائر 1 : 78 . ( 2 ) قال به المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 142 . ( 3 ) الذكرى 1 : 100 . ( 4 ) لم نعثر على القائل بذلك في حدود المصادر المتوفّرة لدينا . ( 5 ) التهذيب 1 : 241 - 242 / 698 الاستبصار 1 : 35 / 95 ، و 45 / 125 . ( 6 ) المعتبر 1 : 68 . ( 7 ) منهم : الشهيد في الذكرى 1 : 100 . ( 8 ) لم نتحقّقه .